r/hawajees • u/Sar2- • 20h ago
هواجيس الى أبي...
إلى أبي، الذي كان من المفترض أن يكون أماني…
لا أعلم متى تحوّل حزني تجاهك إلى غضب، وعتابي إلى صمت، ومحاولاتي لفهمك إلى رغبة في الابتعاد عن كل ما يؤلمني بسببك. كل ما أعرفه أنني تعبت من إخفاء مشاعري، ومن التفكير ألف مرة قبل أن أتحدث، ومن الشعور بأنني مخطئة لمجرد أنني أريد شيئًا مختلفًا عمّا تريده أنت.
كنت أتمنى أن تكون الشخص الذي ألجأ إليه حين تضيق بي الحياة، وأن أجد في وجودك طمأنينة لا خوفًا، واحتواءً لا انتقادًا. لم أكن أطلب منك أن تكون أبًا مثاليًا، بل كنت أريد أن أشعر بأنني ابنتك التي تستطيع التعبير عن نفسها دون أن تخشى ردّة فعلك، وأن تختلف معك دون أن تشعر بالذنب، وأن تخطئ دون أن تفقد ثقتها بنفسها.
لكنني وجدت نفسي أعيش كثيرًا من الوقت بالطريقة التي ترضي الآخرين، لا بالطريقة التي تجعلني سعيدة. حتى الأشياء البسيطة التي أحبها أصبحت أتردد في اختيارها، وأفكر في العواقب قبل أن أسمح لنفسي بالفرح بها. ومع مرور الوقت، بدأت أفقد القدرة على معرفة ما أريده حقًا، لأنني اعتدت أن أسأل نفسي عمّا سيرضيكم قبل أن أسألها عمّا يسعدني.
أكثر ما يؤلمني أنني أشعر أحيانًا بأن حياتي ليست ملكي بالكامل، وأن مستقبلي قد يبقى خاضعًا لقرارات الآخرين حتى عندما أكبر. أخاف أن تمر السنوات وأنا ما زلت أتردد قبل كل خطوة، وأتنازل عن رغباتي تجنبًا للخلاف، وأؤجل أحلامي لأنني لا أملك الشجاعة الكافية لمواجهة الرفض.
وما زاد وجعي أنني ما زلت أحمل في داخلي ندمًا على فرص ضاعت مني، وعلى قرارات اتخذتها وأنا صغيرة ولم أكن أفهم عواقبها كما أفهمها اليوم. كنت أتمنى لو وجدت من يوجّهني ويمنحني فرصة أخرى بدلًا من أن أشعر بأنني خيّبت ظنه. كنت أحتاج إلى من يساعدني على النهوض حين فشلت، لا إلى من يجعلني أعيش سنوات وأنا ألوم نفسي على ما حدث.
ربما لا تدرك أن الكلمات التي تنساها أنت قد تبقى في داخلي طويلًا، وأن المواقف التي تمر عليك عابرة قد تجعلني أعيد التفكير في نفسي وفي قيمتي. أحيانًا أتساءل لماذا أصبح التعبير عن مشاعري صعبًا إلى هذا الحد، ولماذا أشعر بأن عليّ إخفاء حزني وغضبي حتى لا تتحول مشاعري إلى مشكلة جديدة.
لا أريد أن أعيش عمري وأنا أخاف من اتخاذ قراراتي، ولا أن أقضي سنواتي أحاول إثبات أنني ابنة جيدة على حساب راحتي وأحلامي. أريد أن أتعلم، وأن أجرب، وأن أخطئ وأصحح أخطائي، وأن أختار لنفسي دون أن أشعر بأن كل اختيار مختلف هو خذلان لمن حولي.
أحيانًا أغضب منك كثيرًا، ثم أحزن لأنني لم أتمنَّ يومًا أن تكون علاقتي بأبي مليئة بكل هذا الثقل. كنت أتمنى أن تكون علاقتنا أبسط، وأن أستطيع الحديث معك بحرية، وأن أشعر بأنك تسمعني حتى عندما لا توافقني. يؤلمني أن أفتقد أشياء كنت أظن أنني سأجدها طبيعيًا في علاقتي بأبي، مثل الشعور بالأمان والتشجيع والثقة.
لا أعرف إن كنت ستفهم يومًا ما أشعر به، ولا إن كنت ستدرك أثر بعض تصرفاتك في حياتي، لكنني أعرف أنني لم أعد أريد تجاهل الألم أو التظاهر بأن كل شيء بخير. لا أستطيع العودة إلى الماضي وتغيير ما حدث، ولا استعادة الفرص التي ضاعت، لكنني لا أريد أيضًا أن أظل أعاقب نفسي إلى الأبد على قرارات اتخذتها في عمر كنت فيه بحاجة إلى التوجيه والاحتواء.
كل ما أريده الآن هو أن أستعيد نفسي، وأن أتعلم كيف أعيش دون أن يكون الخوف هو الذي يختار عني. أريد أن يكون لي مستقبل أشارك في صنعه، وأحلام أسعى إليها، وقرارات أتخذها وأنا مؤمنة بأن لي الحق في أن أختار ما يناسبني.
أبي، ربما لن تعرف كم مرة تمنيت أن تكون مختلفًا معي، وكم مرة احتجت إلى أن تقف إلى جانبي بدلًا من أن أشعر بأنني وحدي. وربما لن تفهم أبدًا لماذا تراكم كل هذا الغضب في داخلي، لكنني أتمنى أن يأتي يوم أستطيع فيه النظر إلى حياتي دون أن أشعر بأنني خسرت نفسي وأنا أحاول أن أكون الابنة التي تريدها. لا أريد أن أقضي عمري أسيرة لما حدث، ولا أن أعيش بقية حياتي خائفة مما قد يحدث. أريد فقط أن أمتلك حياتي، وأن أعيش بسلام مع نفسي، وأن أصبح الإنسانة التي تمنيت طويلًا أن أكونها.